ابن هشام الأنصاري

23

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

إِلَّا فِي غُرُورٍ ) ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) ومن ذلك ( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) أي : وما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ؛ فحذف المبتدأ ، وبقيت صفته ، ومثله ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) وعلى الجملة الفعلية نحو ( إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ) ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً ) ( وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) ( إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ) . وقول بعضهم : لا تأتى إن النافية إلا وبعدها إلّا كهذه الآيات ، أو لمّا المشددة التي بمعناها كقراءة بعض السبعة ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) بتشديد الميم ، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ، مردود بقوله تعالى : ( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا ) ( قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ ) ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ) وخرّج جماعة على إن النافية قوله تعالى : ( إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) ، ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ) وعلى هذا فالوقف هنا ، وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ) أي في الذي ما مكناكم فيه ، وقيل : زائدة ، ويؤيد الأول ( مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ) وكأنه إنما عدل عن ما لئلا يتكرر فيثقل اللفظ ، قيل : ولهذا لما زادوا على ما الشرطية ما قلبوا ألف ما الأولى هاء فقالوا : مهما ، وقيل : بل هي في الآية بمعنى قد ، وإنّ من ذلك ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) وقيل في هذه الآية : إن التقدير وإن لم تنفع ، مثل ( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) أي والبرد ، وقيل : إنما قيل ذلك بعد أن عمّهم بالتذكير ولزمتهم الحجة ، وقيل : ظاهره الشرط ومعناه ذمّهم واستبعاد لنفع التذكير فيهم ، كقولك : عظ الظالمين إن سمعوا منك ، تريد بذلك الاستبعاد ، لا الشرط . وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى ( وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ) الأولى شرطية ، والثانية نافية ، جواب للقسم الذي اذنت به اللام الداخلة على الأولى ، وجواب الشرط محذوف وجوبا . وإذا دخلت على الجملة الأسمية لم تعمل عند سيبويه والفراء ، وأجاز الكسائي